ابن هشام الأنصاري

158

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

وشذّ قوله : [ 60 ] - * وأيّ الدّهر ذو لم يحسدوني *

--> - والجملة من الفعل وفاعله ومفعوله في محل جر بإضافة حين إليها . الشاهد فيه : قوله « لا تركنن إلى الأمر الذي ركنت أبناء يعصر » حيث حذف العائد من جملة الصلة إلى الموصول ؛ لكون ذلك العائد مجرورا بحرف جر مماثل للحرف الذي جر الموصوف بالموصول في اللفظ والمعنى ، ومتعلق الحرفين متحد أيضا في اللفظ والمعنى ؛ إذ المادة واحدة ، وليس يضر اختلاف الصيغتين . ومثل ما ذكرنا من الاستشهاد في هذا البيت جار في موضعين من قوله : إن تعن نفسك بالأمر الّذي عنيت * نفوس قوم سموا تظفر بما ظفروا وهذا البيت منسوب لكعب بن زهير صاحب البيت الشاهد ، وهو بيت أنشده العيني على أنه سابق على بيت الشاهد . وموضع الاستشهاد الأول فيه قوله « إن تعن نفسك بالأمر الذي عنيت نفوس قوم » فإن تقدير الكلام فيه : إن تعن نفسك بالأمر الذي عنيت به نفوس قوم ، فحذف « به » لكون الموصوف بالموصول قد جر بباء مماثلة للباء الجارة للضمير في اللفظ والمعنى ، ولكون متعلق الحرفين واحدا في اللفظ والمعنى أيضا ، والموضع الثاني قوله « تظفر بما ظفروا » فإن التقدير : تظفر بما ظفروا به ، فحذف « به » لكون الموصول مجرورا بباء مماثلة للباء الجارة للضمير في اللفظ والمعنى ولكون متعلق الحرفين واحدا في المادة والمعنى وإن اختلفت صيغتهما . ومثل هذا الشاهد قول قيس بن ذريح : فيا قلب صبرا واعترافا لما ترى * ويا حبّها قع بالّذي أنت واقع أصله : قع بالذي أنت واقع به ، ومثل ذلك قول الآخر : وقد كنت تخفي حبّ سمراء حقبة * فبح لان منها بالّذي أنت بائح أصله فبح الآن منها بالذي أنت بائح به . [ 60 ] - هذا عجز بيت من الوافر ، وصدره قوله : * ومن حسد يجور عليّ قومي * وقد نسب بعض النحاة منهم الأشموني والشيخ خالد والعيني هذا البيت إلى حاتم ، وراجعت ديوان شعره كله برواية ابن الكلبي فلم أجده فيه . اللغة : « من حسد » معنى من ههنا التعليل ، يريد أنهم بسبب الحسد يجورون عليه ، -